مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

9

تفسير مقتنيات الدرر

الولد على الكبر وردّ قوّتك * ( [ عَلَيَّ ] ) * أمر * ( [ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ] ) * أي أوجدتك ولم تك شيئا موجودا فإزالة عقر زوجتك وإرجاع قوّتك أيسر في الاعتبار من ابتداء الإنشاء . * ( [ قالَ ] ) * زكريّا : * ( [ رَبِّ اجْعَلْ لِي ] ) * علامة استدلّ بها على وقت كونه قال اللَّه : علامتك * ( [ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ ] ) * وأنت سويّ صحيح سالم من غير علَّة قال ابن عبّاس : اعتقل لسانه من غير مرض ثلاثة أيّام . قالوا : اعتقل لسانه ثلاثة أيّام من غير بأس ولا خرس فإنّه كان يقرء الزبور ويدعو إلى اللَّه ويسبّحه ولكنّه لا يمكنه أن يكلَّم الناس . واختلفوا في معنى « سويّا » فقال بعضهم : هو صفة لليالي الثلاث ولكنّ الأكثر قالوا : صفة لزكريّا . قوله : * ( [ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه ِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ] ) * فخرج زكريّا على قومه قيل : كان له موضع ينفرد فيه بالصلاة والعبادة ولمّا يفرغ من عبادته ينتقل إلى قومه فعند ذلك أوحى وأشار إليهم . وقيل : كان موضعا يصلَّي فيه هو وغيره إلَّا أنّهم كانوا لا يدخلونه للصلاة إلَّا بإذنه وأنّهم اجتمعوا ينتظرون خروجه للإذن فخرج إليهم وهو لا يتكلَّم فأوحى إليهم . والمراد بالوحي هاهنا لا يمكن أن يحمل على الكلام بل المراد الرمز والإشارة لأنّ الكلام كان عليه ممتنعا فعلم يومه أن قد كان ما بشّر به فكما حصل السرور له حصل لهم وظهر لهم إكرام اللَّه تعالى لزكريّا بالإجابة فأشار إليهم وأومأ بيده وقيل : كتب لهم على الأرض أن صلَّوا صلاة الفجر وصلاة العصر ويحتمل أن يكون أنّهم كانوا يأتمّون به محرابه في هاتين الصلاتين فلما اعتقل لسانه خرج على عادته وأذن لهم من غير كلام فعرفوا ذلك وإنّما سمّي المحراب محرابا لأنّ المتوجّه إليه في صلاته كالمحارب للشيطان على صلاته والأصل فيه مجلس الأشراف الَّذي يحارب دونه ذبّا عن أهله . وبالجملة فسكت ثلاثة أيّام والسبحة استعملت في الصلاة . وعن عائشة في صلاة الضحى : إنّي لأسبّحها . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 12 إلى 15 ] يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْه ِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْه ِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )